الإخوة ممثلي الهيئات الموازية
الأخوات والإخوة ممثلي الجمعيات و هيئات المجتمع المدني
السيدات و السادة العاملين في مجال الإعلام
تحية مودة و إخاء، نتوجه بها إلى ضيوفنا الكرام، معبرين لهم عن كبير احترامنا و عميق تقدرينا لتلبيتكم دعوة حضور المؤتمر الوطني الثالث لحزب الأمل
أيها الحضور الكريم ،
إن اختيار شعار المصداقية أساسا كشعار دائم للحزب، ليس من قبيل الزخرفة اللغوية ، أو الموضة الزائلة، أو الادعاء الكاذب، لكن لأن المصداقية كقيمة وسلوك هي مرتكز النشاط الإنساني، فبالأحرى العمل السياسي الذي ينعث – صدقا أو كذبا- بالحربائية و الانتهازية عند أناس افتقدوا قيمة المصداقية في العمل السياسي ، إن المصداقية شعار دائم لحزبنا، وهي مرتكز مؤتمراتنا، ستبقى عنوان سلوكنا.
أيها الحضور الكريم ،
نجتمع اليوم داخل هذا المجال التواصلي، لفتح جسور التواصل و اللقاء مع أوفياء الحزب و مناضليه لتعميق النظر وإعلان موقف حزب الأمل تجاه كل القضايا الوطنية التي يعيشها واقعنا الجيو سياسي الراهن، كما يهدف هذا اللقاء إلى تمتين كل المبادرات التي تسعى إلى تحسين الأداء الحزبي والارتقاء بالممارسة السياسية ببلادنا وفق منطلقاتنا السياسية.
إن حزب الأمل تنظيم حداثي لبيرالي، يموقع نفسه وسطيا في انتظار انجلاء الخريطة السياسية التي ستفرزها الانتخابات المقبلة من أجل خلق تحالفات قوية تسعى إلى تدعيم المجال الديمقراطي، مستبعدا كل نية في
تشرذم المشهد الحزبي، بل تحدوه رغبة عملية في خلق تعددية سياسية حقيقية ، لا تعددية حزبية ، على أساس أن لا ديمقراطية بدون أحزاب ديمقراطية .
إن ممارسة الديمقراطية هي الزاد اليومي في حزب الأمل، بدليل انفتاحه على كل الفعالـيـــات و الحساسيات وترحيب بكل الطاقات التي تؤمن بمبادئ الحزب .
إن حزب الأمل ليس حزبا منغلقا، أو حزب إيديولوجيا ، إنه حزب لكل الطاقات التي يحتضنها بلدنا الجميل، هذه الطاقات المعطلة، أو المهمشة أو غير المحفزة أو الفاقدة للثقة في العمل السياسي، تجد في حزبنا المتنفس الأرحب للتعبير الفعلي عن كينونتها الإنسانية قبل كل اعتبار أخر.
أيها الاخوة الأعزاء،
إن انعقاد المؤتمر الوطني العادي الثالث لحزب الأمل جاء في سياق امتثالنا لأحكام القانون رقـم 36-04 المتعلق بالأحزاب السياسية الصادر الأمر بتنفيذه، بموجب الظهير الشريف رقم 18-06-1 الصادر في 15 محرم 1427 موافق ل 14 فبراير سنة 2006 و ملاءمته مع القوانين و برنامج حزب الأمل مع كل مقتضياته، ولعل وضع إطار تشريعي خاص بالأحزاب السياسية لم يأت مفصولا عن سياق التحولات البنيوية التي شهدها المغرب في عهد سيدي محمد السادس نصره الله فالإطار التشريعي للأحزاب السياسية يأتي في سياق منظومة إصلاحية شاملة ترتكز بالأساس على تحديث المؤسسات و دمقرطتــها و إصلاح المشهد السياسي الوطني وتأهيله لمسايرة متطلبات العصر.
إن المنظور الملكي الرامي إلى تحديث وعصرنة المغرب الذي يشكل القانون المتعلق بالأحزاب السياسية إحدى حلقاته ينبني على مقاربة إصلاحية متكاملة انصبت بصفة عامة ورئيسية كما جاء في ديباجة البرنامج المذكور، على النهوض بحقوق الإنسان و الطي النهائي لصفحة الماضي بما يحفظ الكرامــــة و ينصف ذوي الحقوق و يعزز الوحدة الوطنية و إصلاح المنظومة القانونية الجنائية وإقرار مدونة الأسرة وتأهيل الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية في مختلف ميادينها و مناحيها وهي إنجازات كبرى ترتكز على قيم المساواة و المشاركة الفاعلة و الإيجابية و التلاحم الاجتماعي و التضامن الفعال .
أيها الحضور الكريم
إن بلدنا المغرب قد انخرط بقوة في العهد الجديد لجلالة الملك سيدي محمد السادس و فتح ورشا تنمويا كبيرا، يستدعي مساهمة كل أبنائه في جعل هذا الورش ورشا حقيقا، يتنقل بالمغرب من خطر السكتة القلبية إلى الخفقان التنموي الدائم حتى يوضع قطار النماء، و التقدم في مساره الصحيح في بلد أراد له عاهله المفدى أن يكون بلد الديمقراطية و الحداثة و التسامح و الانفتاح دون التفريط في الثوابت المشكلة لهويتنا الحضارية الإسلامية العربية الأمازيغية.
و نعلن من هذا المنبر بأن حزب الأمل مستعدا استعدادا تاما لخوض هذه الأوراش الكبرى التي دشنها صاحب الجلالة وحدد معالمها و آفاقها.
كما أن حزب الأمل يثمن القرار الملكي السامي لصاحب الجلالة و الذي يتجلى في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية هذا الورش الكبير الذي حدد أهدافه و مراميه جلالة الملك سيدي محمد السادس متوخيا من ورائه توسيع الخيارات حيث يكون المواطن محور أنشطتها المنجزة.
و في اعتقادنا أن نجاح التنمية البشرية رهين بإصلاح شامل لمختلف القطاعات الحيوية و ذلك بوضع استراتيجية متكاملة و لن يتأتى ذلك إلا بتظافر كافة الجهود الوطنية لإنقاذ الشباب المغربي من دوامة الإحباط و العمل على بث روح المواطنة و إدماج كل القوى الحية و الفاعلة في جميع المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و المعرفية .
و لا يفوتنا في هذا الصدد التأكيد مجددا بالتعلق المتين بثوابتنا المقدسة وراء عاهل البلاد المفدى صاحب الجلالة سيدي محمد السادس نصره الله وايده .
إن المغرب غني بتنوعه الجغرافي، و بتنوعه الفني و الثقافي و بتعدده اللغوي ومن ثم فإن هذا التنوع وهذا التعدد هو سر وحدته ومكمن قوته لذا فإننا في حزب الأمل حريصون على هذه الوحدة و متشبتون بضامنها جلالة الملك سيدي محمد السادس معاهدين جلالته على الوقوف سدا منيعا أمام كل محاولة تستهدف هذه الوحدة ومناهضين بحزم و عزم كل أشكال المساس بها و في هذا الإطار فإننا نثمن و ندعم بقوة مشروع الحكم الذاتي الرامي إلى حل صراع مصطنع بشكل يضمن سيادة المغرب و تماسكه الدائمين .
أيها الحضور الكريم
إن دول العالم قاطبة تعلم علم اليقين أن الوحدة الترابية هي قضية المغرب الأولى بالإضافة إلى باقي المناطق الأخرى السليبة كسبتة و مليلية و الجزر الجعفرية لهذا فإن الدفاع عن الوحدة الترابية يأتي في طليعة اهتمامنا و بالخصوص في الظروف الحالية التي تكاثرت فيها الأطمـاع و التعسفات ضد كياننا الوطني خصوصا في أقاليمنا الجنوبية .
وكل المحاولات الفاشلة التي تستهدف المساس بمكتسبات هذا الوطن ووحدته الترابية لا تزيدنا إلا تباتا و عزيمة وراء عاهل البلاد وذلك لإجهاض كل مناورات الهيمنة من خلال التأكيد الدولي لمشروعية قضيتنا الوطنية و مغربية صحرائنا .
و يعتبر حزب الأمل من المدافعين الأوائل عن هذه القضية و التي تعتبر من الثوابت التي لا جدال فيها وأن حزب الأمل يؤيد المبادرة الملكية بتاريخ 6 نونبر سنة 2005 بمدينة العيون عاصمة الأقاليم الجنوبية المسترجعة المتعلقة بالحكم الذاتي في إطار الجهوية الموسعة التي يسعى مولانا الإمام إلى تحقيقها على كامل التراب الوطني هذه المبادرة التي ستعم بالخير و النمـــاء و ازدهار الأقاليم الجنوبية المسترجعة وإلحاقها بأخواتها في باقي ربوع المملكة حتى نجعل حدا لهذا المشكل المفتعل مع العلم أن المغاربة الصحراويين سبق أن قرروا تمسكهم بوحدتهم الترابية وبانتمــائهم العــرقــي
والقـبلـي و الأصلي إلى وطنهم الأم و ذلك بتاريخ 6 نونبر 1975 يوم انطلاق المسيرة السلمية الحسنية المظفرة الخضراء والتي جمعت الشمل بين أهالينا في الجنوب مع أشقائهم في شمال المملكة.
إن حزب الأمل يعرب عن تمسكه الراسخ بالوحدة الترابية للمملكة من طنجة شمالا إلى مدينة الكويرة جنوبا كما أنه يؤيد أية مبادرة ملكية كانت في جميع المواقف سواء الوطنية أو الدوليـة، و يتمسك أيضا بوطنيته التي لا جدال فيها تحت الرعاية المولوية السامية لصاحب الجلالة و يعتبر نفسه وجميع مناضليه جنودا مجندين وراء جلالته في أية خطوة يخطوها حفظه الله ورعاه.
أيها الاخوة الأعزاء،
لا شك أن وتيرة الأحداث الأخيرة، وما سبقها من وقائع، وما يدل عليها من مؤثرات تبرز كذلك أن بلدنا مستهدف، وما العمل الإرهابي الأخير إلا دلالة على ذلك، و عليه فإننا في حزب الأمل بكل مكوناته ندين بقوة هذا السلوك الإجرامي، داعين الشعب المغربي بهيئاته المختلفة، و تنظيماته المتنوعة إلى توحيد الصف لصد هذا الخطر المحدق بالبلاد، مشكلين جبهة داخلية موحدة وراء جلالة الملك، أمير المؤمنيــن و حامي حمى الوطن و الدين، في أفق إتاحة الظروف الملائمة لخلق مغرب جديد، متقدم متفتح ومنفتح ديمقراطي حداثي متسامح يستحضر الماضي بكل ثوابته و يستثمر الحاضر بكل مؤهلاته و إمكانـاتـــه و يستشرف الأمل بكل رحابته و سعته و بالأمل نستقبلكم و بالأمل نعدكم وعلى الأمل نودعكم .